صديق الحسيني القنوجي البخاري

372

فتح البيان في مقاصد القرآن

المتحيرة التي ترجع وتستقيم ، يقال خنس عنه يخنس خنوسا إذا تأخر وأخنسه غيره إذا خلفه ومضى عنه والخنس تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة . قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : هي الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى ، وعنه قال خمسة أنجم زحل وعطارد والمشتري وبهرام والزهرة ليس شيء يقطع المجرة غيرها . وعن ابن عباس قال : هي النجوم السبعة وزاد الشمس والقمر وخنوسها رجوعها وكنوسها تغيبها بالنهار . الْجَوارِ أي السيارة لأنها تجري مع الشمس والقمر الْكُنَّسِ أي أنها ترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس فخنوسها رجوعها وكنوسها اختفاؤها تحت ضوئها وقيل خنوسها خفاؤها بالنهار وكنوسها غروبها ، قال الحسن وقتادة هي النجوم التي تخنس بالنهار وإذا غربت ، والمعنى متقارب لأنها تتأخر في النهار عن البصر لخفائها فلا ترى وتظهر بالليل وتكنس في وقت غروبها . وقيل المراد بها بقر الوحش وبه قال ابن مسعود : لأنها تتصف بالخنس وبالجواري وبالكنس ، وقال عكرمة : اخنس البقر والكنس الظباء فهي تخنس إذا رأت الإنسان وتنقبض وتتأخر وتدخل كناسها ، وقيل هي الملائكة والأول أولى لذكر الليل والصبح بعد هذا . والكنس مأخوذ من الكناس الذي يختفي فيه الوحش ، والخنس جمع خانس وخانسة ، والكنس جمع كانس وكانسة . وقال ابن عباس هي البقرة تكنس إلى الظل ، وعنه قال تكنس لأنفسها في أصول الشجر تتوارى فيه ، وعنه قال هي الظباء وعنه الخنس البقر ، والجوار الكنس الظباء ، ألم ترها إذا كانت في الظل كيف تكنس بأعناقها ومدت نظرها . وعن أبي العديس قال : « كنا عند عمر بن الخطاب فأتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين ما الجواري الكنس فطعن عمر بمخصرة معه في عمامة الرجل فألقاها عن رأسه فقال عمر : أحروري ؟ والذي نفس عمر بن الخطاب بيده لو وجدتك محلوقا لأنحيت القمل عن رأسك » أخرجه الحاكم في الكنى ، وهذا منكر ، فإن الحرورية لم يكونوا في زمن عمر رضي اللّه عنه ولا كان لهم في ذلك الوقت ذكر . وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ أي أقبل بظلامه أو أدبر ، قال أهل اللغة : هو من الأضداد . يقال عسعس الليل إذا أقبل ، وعسعس إذا أدبر ، ويدل على أن المراد هنا أدبر قوله الآتي وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ قال الفراء : أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر كذا حكاه عنه الجوهري : وقال حسن : أقبل ظلامه ، قال الفراء العرب تقول عسعس الليل إذا أقبل وإذا أدبر .